ما هو مستوى التزامنا بديننا وبعقيدتنا؟
المثال لم يحصل في أمة مسلمة ، والحكمة ضالة المؤمن ،
في عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين ذهب فريق من علماء الجيولوجية إلى جزيرة نائية صغيرة في إندونيسية وفوجئوا بجندي عجوز يصوب إليهم بندقية قديمة ولكن صاحبها يعتني بها جيدا فما تزال تلمع في ضوء الشمس ، وهدد الجندي بإطلاق النار على كل من سيحاول التقدم في أراضي [جلالة] إمبراطور اليابان.
كان الجندي آخر رجال كتيبة يابانية احتلت بعض الجزر الإندنوسية في الحرب العالمية الثانية ، وانقطعت اتصالات الكتيبة بقيادتها وانتهت الحرب ومات الرجال ، وطويت السجلات العسكرية بعد أن ظُنَّ أن رجال الكتيبة قد فقدوا جميعا ، وبقي الجندي الشجاع وحيدا في الجزيرة! يستيقظ في كل يوم عند طلوع الفجر فيقوم بالتدريبات الرياضية المقررة ثم يتفقد التحصينات الدفاعية التي أقامها رفاقه ، وفي الساعة السادسة تماما من كل صباح كان يقف لوحده في الساحة ليحيي علم بلاده ويردد نشيد الأمة التي ينتمي إليها. لقد كان يعتني اعتناء شديدا بنظافة سلاحه ... ورفض الجندي العجوز إلقاء السلاح ولم يرد أن يسمع من أحد أن الحرب قد انتهت! كانت عقيدته أن الأرض التي يقف عليها من ممتلكات اليابان ، ومادام الإمبراطور أعطى أمرا بالدفاع عنها ؛ فلا بد من الدفاع عنها حتى الموت ، ورفض الجندي إلقاء السلاح إلا بأمر من القيادة التي أمرته بحمل السلاح! وبدأت الاتصالات الرسمية لإنهاء ذلك الوضع ! وعثروا أخيرا على أحد القادة العسكريين ممن خدم الجندي تحت إمرتهم.
كان القائد في التسعين من العمر! وقد ألبسوه ثيابه العسكرية كاملة وأتوا به من اليابان إلى الجزيرة النائية وفي موقف مؤثر للغاية قال القائد للجندي : باسم جلالة الإمبراطور الذي أمرنا بحمل السلاح فإنني آمرك الآن بإلقاء السلاح من أجل مصلحة أمتنا التي قاتلنا من أجلها .. وبكى الجندي وهو ينزل سلاحه الذي بقي على عاتقه ثلاثين عاما ثم قال بتأثر شديد : لقد حافظت عليه بعناية كطفلي ثلاثين سنة!!
ولما سألوه كيف صبرت ثلاثين عاما لوحدك في هذه الجزيرة النائية ، وبقيت مستنفرا للقتال ؛ قال: ظللت أحارب أعداء شعبي ثلاثين سنة لأن القيادة العليا لم تلغ أوامرها ، وحيث أن الأمر هكذا فكرامتي كمقاتل جعلتني أبقى ثلاثين سنة أحاربهم.
لقد تأثرت أيها الاخوة بهذه القصة تأثرا شديدا.. وأنا ما ذكرتها كي ننبهر بها.. بل لنستيقظ قليلا من النوم الحضاري الذي نعانيه لنكون مهيئين لفهم الالتزام في الإسلام.
المسلم الذي لا يشعر بتفوق إسلامه لا ينبغي له أن يعد نفسه مسلما! فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه والمسلم الذي لا يوقن أن آفاق الإسلام أرقى من كل آفاق أهل الأرض يكون في أمر التزامه دَخَل .. في عقيدته ضعف .. في إيمانه ثغرة !